العلامة المجلسي
168
بحار الأنوار
أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 1 ) " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ . وذراريهم سبي ، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلت لنا مناكحهم ( 2 ) ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ، ولم تحل لنا مناكحتهم ، ولم يقبل منهم إلا دخول دار الاسلام ( 3 ) والجزية أو القتل . والسيف الثالث على مشركي العجم كالترك والديلم والخزر ( 4 ) قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثم قال : " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم ( 5 ) فشدوا الوثاق * فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ( 6 ) " فأما قوله : " فإما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم ( 7 ) ما داموا في دار الحرب . وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( صلحا ) فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ( 8 ) " فلما نزلت هذه الآية قال رسول
--> ( 1 ) سورة التوبة : 30 . ( 2 ) في الكافي والتهذيب " مناكحتهم " . ( 3 ) فيهما " يعنى الترك والديلم والخزر - بالتحريك والخاء المعجمة والزاي ثم الراء - : جيل من الناس ضيقة العيون . ( 4 ) فيهما " الا الدخول في دار الاسلام " . ( 5 ) أي أكثرتم قتلهم وأغلظتموهم . من الثخن . ( 6 ) سورة محمد : 4 . ( 7 ) فيهما " مناكحتهم " . ( 8 ) سورة الحجرات : 9 ، وهذه الآية أصل في قتال المسلمين ودليل على وجوب قتال أهل البغي وعليها بنى أمير المؤمنين عليه السلام قتال الناكثين والقاسطين والمارقين وإياها عنى رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال لعمار بن ياسر : " تقتلك الفئة الباغية " .